الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
64
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« يُحَلَّوْنَ فِيها » : من : حلَّيت المرأة : إذا ألبست الحليّ . وقرئ ( 1 ) بالتّخفيف . والمعنى واحد . « مِنْ أَساوِرَ » : صفة مفعول محذوف . و « أساور » جمع أسورة ، وهي جمع سوار . « مِنْ ذَهَبٍ » : بيان له . « ولُؤْلُؤاً » : عطف عليها ، لا على « ذهب » - لأنّه لم يعهد السّوار منه - إلَّا أن يراد المرصّعة به . ونصبه نافع وعاصم ، عطفا على محلَّها ، أو إضمار النّاصب ، مثل : ويؤتون . وروى ( 2 ) حفص بهمزتين . وقرئ ( 3 ) : « لؤلوا » بقلب الثّانية واوا . و « لوليا » بقلبهما واوين ، ثمّ قلب الثّانية ياء . و « ليليا » بقلبهما ياءين . و « لول » كأدل . « ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 23 ) » : غيّر أسلوب الكلام فيه ، للدّلالة على أنّ الحرير ثيابهم المعتادة . أو للمحافظة على هيئة الفواصل . وفي تفسير علىّ بن إبراهيم ( 4 ) : ثمّ ذكر - سبحانه - ما أعدّه للمؤمنين . فقال - جلّ ذكره - : « إِنَّ اللَّهً يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » - إلى قوله تعالى : - « ولِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ » . حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي بصير قال ، قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : جعلت فداك ، شوّقني . فقال : يا أبا محمّد ، إنّ من أدنى نعيم الجنّة أن يوجد ريحها من مسيرة ألف عام من مسافة الدّنيا . وإنّ أدنى أهل الجنّة منزلا ، لو نزل به الثّقلان - الجنّ والإنس - لوسعهم طعاما وشرابا ، ولا ينقص ممّا عنده شيء ( 5 ) . وإنّ أيسر أهل الجنّة منزلة من يدخل الجنّة فيرفع له ثلاث حدائق . فإذا دخل أدنا هنّ ، رأى فيها من الأزواج والخدم والأنهار والثّمار ما شاء
--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 89 . 2 و 3 - نفس المصدر والموضع . 4 - تفسير القمّي 2 / 81 - 83 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : شيئا .